الأربعاء، 18 يناير 2012

إليك أخي ..





فتحت عيني فوجدت نفسي مستلقيا في غرفة غريبة , ذات جدران بيضاء , و كان الجو عاصفا بالخارج , فتساءلت ماذا حدث !! أين أنا !! وماذا أفعل هنا !!
بعد عدة دقائق فتح الباب ودخلت امرأة ترتدي لباسا أبيض , فتساءلت من هي !! وماذا تفعل هنا !! ثم أدرك الحقيقة , إنها ممرضة ... ولكن لم أنا في المستشفى !! ومنذ متى !!
اقتربت الممرضة مني و سألتني عن اسمي , فتحت فمي ولكن الكلمات خذلتني , والحروف تخلت عني , فأنا لا أعلم الإجابة حاولت التذكر ولكني في حيرة كبيرة . اقتربت الممرضة مني وكررت السؤال وعندما لاحظت الحيرة والخوف على وجهي هرعت للخارج و استدعت الطبيب الذي جاء بعد مدة قصيرة و سألني عن اسمي مرة أخرى فأخبرته بأني لا أذكر شيئا ولا أعلم من أنا , فأخبرني أني وصلت للمشفى ليلة أمس وذلك بعد الحادث الذي تعرضت له أنا و عائلتي , و أن أمي و أبي قد فارقا الحياة , وأن أخي الصغير لا يزال على قيد الحياة ولكنه في حالة خطرة .
لم أعرف ماذا أقول أو ماذا أفعل !! أحسست بالضياع و الوحدة. لقد فارق والدي الحياة و أخي في حالة خطرة و أنا لا أذكر شيئا ..
ولكن أكبر ما يحيرني هو كيف فقدت ذكرياتي ؟ وكيف يمكنني العيش بدونها ؟
ففي صباح اليوم التالي سمعت طرقا على الباب فأجبت وبعدها بلحظة دخلت الممرضة و أخبرتني أن حالة أخي .. أحمد .. قد تدهورت وأنه يجب علي رؤيته قبل أن ......ثم توقفت عن الكلام ولكني فهمت قصدها .
فذهبت معها ودخلنا غرفته فوجدته هذا الصبي الصغير في حوالي العاشرة من عمره , حدقت فيه لبضع دقائق , وعلمت فيما بعد أن أحمد يعاني من حالة نادرة في القلب و أنه يحتاج لمتبرع .
جلست بجوار أحمد طوال الليل أفكر في هذا الصبي الصغير لقد فقد والداه وهو في حالة خطرة , ولم يبق له بعد الله عز و جل أحد سواي .
استيقظ أحمد ونظر لي في حيرة , بادلته نظرة الحيرة  فأنا لم أعلم ما الذي يفكر فيه وما الذي يريده , وبعد عدة لحظات أمسك بيدي وناداني ... أخي ...
كان صوته مليء بالألم و الحزن .  لا لم أتذكر هذا الصبي ولكني أحسست بشيء ما بيننا , أحسست بأني أعرفه و أريد أن أساعده .
سألني عما حدث فأخبرته بما حدث لوالدينا , بكى الصغير بحرقة فوجدت نفسي ألقي يدي حوله أخفف عنه و أمسح دموعه , بل ووجدت دموعي تنهمر كالمطر غزيرا .
تحدثت إلى طبيب أحمد لساعات عن حقيقة مرضه وكيفية علاجه فأخبرني بأن قلب أخي الصغير ضعيف و أنه لن يستطيع العيش طويلا  ما لم يجد متبرعا , كما أن فصيلة دمه نادرة الوجود .
لم أنم الليل تلك الليلة بل بقيت مستيقظا أفكر في حياتي , مستقبلي , ماضيِ الذي لا أعلم عنه شيء و في أخي .
لقد أمضيت بعض الوقت مع أحمد ولكني أحببته من قلبي , نعم أحببته فهو ليس له سواي , وأنا ليس لي سواه .
بقيت بجانبه في المشفى طوال أشهر , حتى جاء هذا اليوم الذي اشتد فيه مرض أحمد ووجدت نفسي حائرا , ضائعا لا أعلم ما العمل !!
جلست بجواره وشاهدته يحتضر , لم استطع أن أقف مكتف الأيدي فذهبت إلى الطبيب أخبره بقراري .
ثم عدت مرة أخرى لرؤية أحمد وتوديعه , نظر إلي بحيرة وسألني ما بك لماذا تبكي ؟؟ فأخبرته بأني أحبه و أني لن أنساه أبدا فأنا لا أذكر سواه ..
لقد كانت تلك النهاية , وهذا كان الوداع , أبث إليك أخي أشد إشتياق , لقد كنت أنت أعز ما أملك , فأهديتك قلبي – أعز ما أملك يا أعز الناس .
لقد أضعتُ ماضي وذكرياتي ولكني عشت معك أجمل الذكريات فأتمنى منك أن تجعل مستقبلك مضيئا مليئا بأجمل الذكريات و الأوقات .
أهدي قلبي ... إليك أخي ..

روان زين العابدين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق