في صباح ليلة العيد ..
وبالرغم من الفرحة التى علت وجوه الجميع ..
هناك في زاوية البيت .. جلست وحدها ..
مبتعدة عن الجميع و غارقة في أفكارها ..
بالرغم من الإبتسامة التي رسمتها وجنتيها ..
امتلأت عينيها بالحزن و الأسى ..
أخذت تنظر حولها
فرأت منزلا عتيقا .. بالكاد يكفيهم ..
ولكن هذا ليس السبب .. فالفقر بعمره ما كان عثرة في سبيل السعادة ..
جلست في هدوء تراقب الجميع ..
تنظر للأطفال وهم يلعبون ..الكبار وهم يتسامرون ..
أخذت تتسائل حائرة ما الذي ينقصها لتكون سعيدة ؟
مررت ناظريها على ما حولها , باحثة عن سبب حزنها ..
أعادتها ذاكرتها للماضي الأليم :
لتلك الليلة المشؤومة ..
الطائرات تقصف من فوقهم .. والجنود يحاصرونهم من كل مكان ..
سلبوهم كل شئ ..
منزلا يأويهم .. أبا يراعيهم ..
شردوهم ويتموهم ..
ولكن سلبوهم أعظم شئ
سلبوهم حريتهم ..
عرفت ما ينقصها ..
أيقنت السبب الذي جعلها حزينة ..
الشوق هو السبب ..
الشوق للأيام الجميلة .. الشوق لوالدها الشهيد ..
والشوق لحريتها ..
أخذت في البكاء ..
تسابقت الدموع في السقوط .. الواحدة تلو الأخرى ..
لم تدمع عيناها لضعف منها ..بل كانت في منتهى الصلابة ..
فمنذ تلك الليلة لم تدمع عيناها قط ..
ظلت متماسكة طوال الوقت برغم قساوة المحن ..
ولكنها كانت في منتهى الحيرة ..
تبعثرت أفكارها هنا وهناك ..
إمتلأت بالتساؤلات..
إلى متى ؟
إلى متى وهم يعيشون في خوف .. حزن .. و حيرة ؟
إلى متى وهم صامتون ؟
إلى متى وهم يعيشون كالغرباء في أرض أجدادهم ؟
إلى متى وهم يحاربون في سبيل الحرية ؟
الحرية .. التي هي حق لكل إنسان ..
إلى متى يحرمون منها ؟
تساؤلات كئيرة كانت تجتاحها منذ وقت بعيد ..
ولكن هل من مجيب !
بينما هي غارقة في أفكارها وتساؤلاتها ..
شد انتباهها .. طائر صغير ..
وقف بقرب منها , فأخذت تنظر إليه كيف أنه يحاول الطيران ..ولكن بلا جدوى ..
أصبحت الأفكار تدور في مخيلتها ..
لقد ذكرها هذا الطائر بما حرمت منه ..
ذكرها بالشئ الذي لطالما حاربت لأجله ..
بالسبب الذي استشهد الكثير لأجله ..
ذكرها بالحرية ..
نهضت عازمة على مساعدة ذلك الطائر على الطيران .. و استعادة حريته ..
أمسكت به وأطلقته .. وبمجرد أن أطلقته أنطلق محلقا في الأرجاء ..
كم تمنت أن تكون مكان هذا الطائر .. كم تمنت أن تكون حرة ..
أخذت تراقبه وهو يحلق ..
لقد علمت في تلك اللحظة أن حريتهم لم تضيع .. حريتهم لم تسلب ..
فالحرية ليست شئ يكتسب وثم يضيع ..
الحرية تولد فينا منذ ولادتنا وتظل حتى نموت ..
قد يكونوا سلبوهم كل شئ ولكن حريتهم ملكهم فقط ..
نظرت إلى السماء و مسحت دموعها ..
وعدت نفسها ألا تضيع دم الشهداء سدا ..
إن كان والدها قد مات حرا .. فستموت حرة ..
إرتسمت البسمة على شفتيها .. مجددة الأمل فيها .. ومانحة لها الحرية التي لطالما افتقدتها ..
الحرية هي الحياة .. هي الهواء ..
الإنسان الحر كالطائر الطليق ..
كم هو شعور رائع أن تعيش حرا أو أن تكون سبب في حرية أحدهم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق