الأربعاء، 18 يناير 2012

أنت منذ الان غيرك .. محمود درويش


  

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى ‏دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

‏وهل كان ‏علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

‏كم ‏كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

‏أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على ‏غيرك!

‏أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك ‏هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

‏أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ‏ابتعدنا عنك!

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ ‏فنحن أيضاً لا نعرف.

‏أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري ‏سبيلٍ ثقلاءِ الظل!

‏الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما ‏نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!

‏ ‏مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن ‏تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

‏قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ ‏عني، دون أن يصبح حجراً


 

‏لا ‏أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن ‏خلدون.

‏أنت، منذ الآن، غيرك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق